الشيخ الطبرسي

46

تفسير مجمع البيان

أن يرزقه ( وهو القوي ) القادر الذي لا يعجز ( العزيز ) الغالب الذي لا يغالب ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ) معنى الحرث في اللغة : الكسب . وفلان يحرث لعياله ويحترث أي يكتسب . أي : من كان يريد بعمله نفع الآخرة ، ويعمل لها ، نجازه بعمله ، ونضاعف له ثواب عمله ، فنعطيه على الواحد عشرة ، ونزيد على ذلك ما نشاء . ( ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ) أي : ومن كان يريد بعمله نفع الدنيا ، نعطه نصيبا من الدنيا ، لا جميع ما يريده ، بل على حسب ما تقتضيه الحكمة ، كما قال سبحانه : ( عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد وما له في الآخرة من نصيب ) . وقيل : معناه من قصد بالجهاد وجه الله ، فله سهم الغانمين ، والثواب في الآخرة ، ومن قصد به الغنيمة ، لم يحرم ذلك ، وحصل له سهمه من الغنيمة ، ولكن لا نصيب له من الثواب في الآخرة . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( من كانت نيته الدنيا ، فرق الله عليه أمره ، وجعل الفقر بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ، ومن كانت نيته الآخرة ، جمع الله شمله ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة ) . وقيل : من كان يعمل للآخرة نال الدنيا والآخرة ، ومن عمل للدنيا فلا حظ له في ثواب الآخرة ، لأن الأعلى لا يجعل تبعا للأدون ، عن الحسن . ( * أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم [ 21 ] * ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير [ 22 ] * ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور [ 23 ] * أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور [ 24 ] * وهو